
وطن للأنباء قالت رئيسة جمعية نور شمس لتأهيل المعاقين الخيرية نهاية الجندي، إن الأوضاع داخل المخيم بالغة الصعوبة عقب الاقتحامات المتكررة من قوات الاحتلال، مؤكدة أن النساء يتحملن أعباء جسيمة في ظل هذه الأوضاع. وأشارت الجندي إلى أن هناك جوانب متعددة لمعاناة النساء داخل المخيم، حيث تتفاوت التجارب بين فقدان المنزل، وفقدان الأبناء، أو فقدان مصدر الدخل.
وأشارت الجندي إلى أن الوضع الاقتصادي في المخيم أصبح كارثيًا؛ إذ تعطل نشاط العمال الذين كانوا يعتمدون على عملهم داخل الخط الأخضر منذ أكثر من عام ونصف. كما أن المحلات التجارية والشارع الرئيسي المغذي للمخيم توقفت فيهما حركة البيع والشراء تمامًا، ما دفع العديد من أصحاب المحلات لإغلاقها بسبب الخسائر المتكررة.
وأوضحت الجندي لال منصة مواطنات التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، أن النساء هن الأكثر تضررًا من هذه الأوضاع، خاصة أن العديد منهن يعتمدن على مشاريع صغيرة تم إنشاؤها بدعم من جمعيات محلية ودولية لتوفير دخل يومي يساعدهن في إعالة أسرهن. وأضافت أن تدمير هذه المشاريع بسبب القصف وانقطاع الكهرباء والمياه أدى إلى تعطيلهن تمامًا عن العمل، ما شكل ضغطًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا عليهن.
وأضافت الجندي أن بعض النساء استطعن مواجهة المحنة ومحاولة ترميم الجروح النفسية التي ألمّت بهن، ليس فقط لأنفسهن ولكن أيضًا من أجل أسرهن وجيرانهن ومجتمعهن المحيط. في المقابل، هناك نساء استسلمن للواقع القاسي واضطررن للبقاء في منازلهن دون القدرة على اتخاذ أي خطوات للمواجهة، مكتفيات بالقول: "ماذا يمكننا أن نفعل؟".
من جهة أخرى، أشادت الجندي بنساء أخريات عملن على تحدي الظروف الصعبة بالبحث عن فرص عمل جديدة أو الانخراط في برامج ومبادرات قدمتها الجمعيات والمؤسسات داخل المخيم. وأوضحت أن هذه البرامج ركزت على تمكين النساء من مهارات بسيطة تساعدهن على توفير دخل ولو محدود، مشيرة إلى أن هذه الجهود كانت محاولة لمد يد العون للنساء ليتمكنّ من دعم أسرهن ومساندة أزواجهن في توفير الاحتياجات الأساسية.
وأردفت الجندي أن هذه المبادرات، رغم محدوديتها، ساهمت في تعزيز صمود بعض النساء، لكنها في الوقت ذاته لا تزال بحاجة إلى دعم أكبر ومساعدات أوسع لمواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي تعصف بالمخيم. وختمت بقولها: "نساء المخيمات يعشن معاناة مركبة، لكن إرادة الصمود والعمل لدى العديد منهن تظل مصدر أمل لمجتمعنا".
وأكدت الجندي أن النساء في المخيم يدفعن الثمن الأكبر لهذه الاقتحامات، حيث خسرن أبناءهن بين شهيد وجريح، إضافة إلى معاناتهن من الأزمات الاقتصادية المتزايدة، ما يضاعف الضغط النفسي والاجتماعي عليهن. وختمت بالقول: "المرأة في المخيم تتحمل العبء الأكبر، فهي من تعيل أسرتها، وهي من تدفع ثمن هذه الاعتداءات المتكررة".