منصة مواطنات تناقش: أثر الاحتلال على تعليم الفتيات الفلسطينيات

28/11/2024

وطن للأنباء: قال مدير عام مركز ابداع المعلم ورئيس الحملة العالمية للتعليم رفعت الصباح إنه وتاريخيًا، يتميز تعليم الفتيات بمعدلات عالية من الالتحاق، حيث تتجاوز النسبة 97%. هذا الإنجاز لا يقتصر على الفتيات فقط، بل يعكس واقع التعليم في فلسطين ككل، حيث تكاد نسبة الأمية أن تكون معدومة. 

تابع الصباح خلال حديثه عبر منصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية: لكن هذا الإنجاز يتحقق في ظل وجود احتلال يفرض مضايقات منهجية على الشعب الفلسطيني، بما في ذلك استهداف قطاع التعليم بشكل مباشر. مؤخرًا، شهدنا ما يمكن وصفه بـ"الإبادة التعليمية" في قطاع غزة، مع امتداد تأثيراتها إلى الضفة الغربية، خاصة شمال القطاع. 

وأضاف الصباح تواجه المؤسسات التعليمية في فلسطين تحديات كبيرة، خصوصًا فيما يتعلق بتعليم الفتيات، نتيجة مزيج من العوامل المتمثلة في البعد الجغرافي، والسياق الثقافي، والقيود التي يفرضها الاحتلال. 

وتابع  الصباح على سبيل المثال، الحواجز العسكرية بين المدن، والجدار العازل، تُعيق بشكل مباشر وصول الطلبة إلى المدارس. وبالنسبة للفتيات، تزداد التحديات بسبب القلق المرتبط بأمانهن على هذه الحواجز، حيث يُسجل أحيانًا تحرشات، أو ممارسات تفتيش مهينة، أو حتى نظرات تحط من كرامتهن، مما يثقل كاهل الأهل ويدفعهم إلى التردد في إرسال بناتهم إلى المدارس في بعض المناطق. 

وأضاف ،هذا الواقع يعكس التأثير المزدوج للاحتلال من جهة، والعوامل الثقافية والاجتماعية من جهة أخرى، على حق الفتيات في التعليم.

وتطرق الصباح في قوله إن الحواجز العسكرية وما يرافقها من ظروف صعبة لا تؤثر فقط على الوصول إلى المدارس، بل تترك آثارًا نفسية عميقة على الفتيات والطلاب بشكل عام فالفتيات على وجه الخصوص يعانين من القلق والتوتر أثناء رحلتهن اليومية إلى المدرسة، مما يجعلهن يصلن في حالة نفسية متوترة. هذا القلق الزائد يؤثر سلبًا على جاهزيتهن للتعلم، حتى لو تمكنّ من الوصول إلى المدرسة. 

وأضاف الصباح ،إن الدراسات تشير بوضوح إلى وجود تناقض بين الضغوط النفسية وعملية التعلم،حيث تعيق التوترات المستمرة قدرة الطالب والطالبة على التركيز والانخراط في العملية التعليمية. في الآونة الأخيرة، ازدادت هذه التحديات النفسية بسبب الأوضاع المتوترة في قطاع غزة، حيث تتفاعل الطالبات عاطفيًا مع الأحداث بشكل أعمق مقارنة بالذكور. 

الفتيات، بحكم طبيعتهن العاطفية، قد يحملن مشاعر الحزن، القهر، والغضب نتيجة ما يشاهدنه من معاناة زملائهن وأفراد عائلاتهن. هذه المشاعر تؤدي أحيانًا إلى توترات نفسية دائمة تظهر في الأداء الدراسي، مما يعمق تأثير الاحتلال على العملية التعليمية برمتها.