
وطن للأنباء: قال الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي عادل شديد إنه "لا توجد منطقة أو موقع في الضفة الغربية لم يتأثر بالاستهداف الاحتلالي، فكل المناطق من مدن ومخيمات، تتعرض لاقتحامات واعتداءات، لكن هناك تفاوتًا في وتيرة هذه العمليات. فبعض المناطق تتعرض للاقتحامات بشكل يومي ومتكرر، في حين أن مناطق أخرى قد لا تشهد اقتحامًا إلا مرة واحدة في الأسبوع أو حتى في أسبوعين. ومع ذلك، تظل العقلية نفسها التي تحكم الضفة الغربية هي المسيطرة، سواء في المناطق الأكثر تضررًا أو في الأقل تأثرًا منذ 7 أكتوبر عام 2023.
وأكد أن هذه الاقتحامات والاعتداءات تؤثر وبشكل كبير على مختلف أفراد المجتمع وخصوصا النساء والأطفال، لاسيما وأن معظمها يتم في الظلام ما يروع العائلات الفلسطينية ويؤثر عليها بشكل كبير.
وتابع: وعلى عكس الجولات العسكرية السابقة على غزة، تبنت إسرائيل سياسة مزدوجة في الضفة الغربية، حيث كانت تحاول تهدئة الأوضاع أحيانًا. بمعنى آخر، في غزة تتبنى إسرائيل سياسة "العصا"، بينما في الضفة تعتمد سياسة "الجزرة"، بهدف إظهار وكأن الأوضاع في الضفة غير متأثرة بما يحدث في غزة، وكأن الحرب هي فقط على غزة، بينما هي ليست كذلك. مردفا: الهدف من هذه السياسة هو خلق انطباع بأن الشعب الفلسطيني في الضفة لا يأبه لما يحدث في غزة".
وتابع شديد خلال حديثه عبر منصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية: "لكن الوضع هذا المرة مختلف، إذ شنت إسرائيل هجومًا شرسًا في الضفة الغربية منذ أكتوبر الماضي، حيث تم التركيز على إغلاق المعابر والمناطق الفلسطينية بشكل محكم، ومنع التنقلات والتوسع في فرض القيود العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، عملت إسرائيل على استغلال الوضع الإقليمي والدولي في غزة لتسريع خطط تهويد الضفة الغربية، وهو ما قطع شوطًا مهمًا في تنفيذ هذه الأهداف".
وأضاف شديد: "الإسرائيلي هو من هندس شكل العلاقة الحالية في الضفة الغربية، بمعنى أن ما يقوم به الاحتلال الآن هو جزء من مخطط يستهدف في النهاية عزل الفلسطينيين في مناطق محددة ومعزولة، وفقًا لنظام الكنتونات في مناطق 'أ'،'ب'، مردفا: هذه الخطوة تُعتبر مرحلة أولى ضمن مراحل أخرى تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية، بما في ذلك التفريغ التدريجي لمناطق 'ج' التي تشكل حوالي 63% من مساحة الضفة، وترك الفلسطينيين في مناطق لا تتجاوز 37% من المساحة. هذا الواقع لا يمكن أن يستمر، فلا يمكن للفلسطينيين في هذه المناطق المعزولة التكيف مع الظروف المعيشية المتدهورة، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية، خاصة وأن المناطق التي يجري الحديث عن تصفيتها تحتوي على موارد حيوية مثل مصادر المياه للشرب، والمناطق الزراعية التي تُعتبر سلة الغذاء للضفة، بالإضافة إلى الشوارع والطرق التي تربط مختلف المناطق، بما فيها مدينة القدس. مشيرا أن هذه السياسات تهدف إلى قطع جميع سبل الحياة عن ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية، مما سيؤدي إلى وضع كارثي غير قابل للاستمرار".
وفي الختام قال شديد: "لا خيار أمام الفلسطينيين سوى التوحد أولًا وثانيًا وثالثًا وعاشرًا، ثم البقاء في هذه البلاد.