
وطن للأنباء: قالت المديرة العامة لمؤسسة أدوار للتغيير المجتمعي، د. سحر القواسمي، إن محافظة الخليل تعتبر من أكثر المحافظات التي تواجه تحديات كبيرة في تعزيز الحركة النسوية مقارنةً مع محافظات مثل بيت لحم ورام الله. مردفة: في تلك المناطق، توجد تجمعات نسوية فعالة، تضم مجموعة من المؤسسات التي تعمل معًا لتحقيق أهداف مشتركة والضغط للتأثير على صنع القرار.
وتابعت: أحد العوامل الأساسية التي تعيق تطور الحركة النسوية في الخليل هو سيطرة الأحزاب السياسية التقليدية المحافظة، التي ترفض وجود حركة نسوية قوية، مضيفة: هذا الوضع يحد من التنسيق الفعّال بين المؤسسات النسوية في المحافظة ويؤدي إلى غياب الإجماع حول الأهداف المشتركة.
وأكدت القواسمي، خلال حديثها عبر منصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، أن هذه الأحزاب السياسية تساهم في تعطيل الجهود النسوية من خلال منع أي حركة نسوية قوية قد تتحدى سيطرتها وتعمل على رفع صوت النساء ودفع قضاياهن إلى طاولة صنع القرار، بما في ذلك الدفاع عن حقوق النساء وإقرار تشريعات تساهم في حماية هذه الحقوق.
وقالت إنه على الرغم من هذه العوامل، لا يمكن إنكار وجود نشاط نسوي ملحوظ في العديد من مناطق الخليل، بما في ذلك الجبال، المخيمات، والقرى الصغيرة والكبيرة، وحتى في المناطق المصنفة "ج". مردفة: هناك مجموعات نسوية منظمة تعمل على تحقيق أهداف مشتركة ولديها برامج عمل ثابتة ومستدامة، لكن يبقى هناك تحدٍ كبير في التنسيق والاندماج بين هذه المجموعات، مما يعيق تأثيرها الجماعي في تعزيز قضايا النساء في المحافظة.
وتابعت القواسمي بالقول: "من العوامل المؤثرة في هذا السياق، أن الوضع في الخليل يسيطر عليه النظام الرأسمالي، الذي يرسم خارطة طريق محددة للنساء ويوجههن نحو منهجيات معينة حول ما يجب عليهن القيام به. وفي ظل هذا النظام لا تملك النساء الخيار في تحديد مسار حياتهن، مما يؤدي إلى انحرافهن نحو نشاطات قد لا تضيف لهن أي قيمة حقيقية".
وأكدت القواسمي أن في ظل سيطرة النظام الرأسمالي، يتم توجيه النساء نحو اهتمامات قد تكون ذاتية أو أسرية، مما يؤدي إلى عزلهن عن المشاركة الفاعلة في المجال العام والمساهمة في قضايا حماية حقوقهن. وتصبح اهتمامات النساء في الخليل محصورة في شؤون الأسرة والمجال الشخصي، بدلاً من أن تكون اهتمامات جماعية تتعلق بحقوق النساء وأولوياتهن في المحافظة.
وأضافت القواسمي: "نحن بحاجة إلى تحديد مصالحنا وحاجاتنا كنساء في محافظة الخليل بعيدًا عن أي تمويل أو مشاريع، بعيدًا عن أي اعتبارات خارجية. يجب أن نعمل معًا بشكل مستقل ونؤسس شبكة من التعاون التي تعزز قوتنا الجماعية. من خلال هذا التشبيك، يمكننا أن نضغط ونؤثر على الحركة النسوية في رام الله، التي تعتبر الأكثر قوة في فلسطين والتي تقود العديد من المبادرات النسوية في البلاد".
وتابعت: تشبيكنا مع الحركة النسوية المركزية سيعزز مكانتنا ويزيد من اهتمامنا بالقضايا النسائية في مختلف المناطق، سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب. من خلال هذا التشبيك، سنكون جزءًا من حركة نسوية وطنية فلسطينية شاملة تمتد من الشمال إلى الجنوب، بما في ذلك الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. هذا التشبيك سيمكننا من تشكيل قوة ضاغطة قادرة على التأثير الفعّال في السياسات الفلسطينية.