
وطن للأنباء: قال مدير دائرة التحقيقات والشكاوى في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، موسى أبو دهيم، إن مراكز الإصلاح والتأهيل في فلسطين تواجه نقصاً حاداً في تلبية المعايير والمتطلبات الدولية، ما يجعلها غير قادرة على تحقيق الأهداف المرجوة من الإصلاح والتأهيل.
وتابع: هذه المراكز بحاجة ماسة إلى تأهيل جدي وحقيقي، حيث يؤثر هذا النقص بشكل مباشر على حياة النزلاء المقيمين فيها. ويؤدي الاكتظاظ في بعض هذه المراكز إلى مشاكل كبيرة في توفير الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والطعام والنظام العام.
وأضاف أبو دهيم، خلال حديثه عبر منصة "مواطنات" التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، أن أكثر مشكلة تواجه المراكز هي الاكتظاظ. ففي مركز سجن أريحا، يصل عدد النزلاء إلى 90-100 نزيل، بينما تستضيف مراكز أخرى، مثل مركز رام الله، أعداداً إضافية تتجاوز طاقتها الاستيعابية بـ50 نزيلاً. مردفا: مشكلة الاكتظاظ تشكل ضغطاً على الموارد والخدمات المتاحة، وتؤثر على مستوى الخدمات الصحية المقدمة.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أشار أبو دهيم إلى أن بعض المراكز تفتقر إلى المعايير اللازمة، مثل مركز بيت لحم الذي يجب إغلاقه منذ سنوات، إذ إنه غير ملائم ويعتبر غير إنساني. كذلك، فإن مركز رام الله مستأجر ويقع في منطقة غير آمنة ووسط منطقة صناعية، بينما يعاني مركز طولكرم من قدم البنية التحتية ومشاكل متعددة تجعله غير ملائم.
وأوضح أبو دهيم أن نقص التمويل والكوادر المؤهلة يؤدي إلى تدهور الخدمات الصحية والطبية، مما ينعكس سلباً على حقوق النزلاء وخصوصا النساء. لذلك، تبرز الحاجة الملحة لتطوير البنية التحتية وتوفير التمويل اللازم لتحسين هذه المراكز، وخاصة في مجال الخدمات الصحية.
وأضاف أن الهيئة أجرت تقييماً أساسياً لمرافق الصحة والرعاية الصحية في عام 2018، وأعادت التقييم في عام 2022 لقياس التحسن أو التراجع. واستُخدمت استمارة متفق عليها منذ عام 2016 مع الشرطة ونظام السجون لتقييم المرافق الصحية ومنحها علامات تعكس مستوى الخدمة.
وتبين أن نسبة التزام مراكز الإصلاح والتأهيل بالمعايير الدولية تصل إلى 52% فقط، حيث تتفاوت المرافق في جودة الخدمات. مردفا: بعض المراكز توفر مرافق للأطفال ومساحات خاصة، بينما تفتقر مراكز أخرى لهذه الخدمات، مما يعكس تفاوتاً واضحاً بين مراكز الإصلاح.
وتابع: بالنسبة للتحديات الاجتماعية التي تواجه النزيلات، تعاني مراكز الإصلاح والتأهيل الخاصة بالنساء من نقص الانتشار في مختلف المحافظات، مما يؤدي إلى بعد المسافة بين المركز ومناطق سكنهن، ويعيق التواصل مع العائلات ويصعّب الزيارات العائلية لهن بسبب ظروف الطرق وصعوبة التنقل. إضافة إلى ذلك، تواجه بعض النزيلات انقطاعاً في الاتصال المباشر مع أقاربهن نتيجة لوجود خلافات أو قضايا مما يزيد من عزلتهن.