
وطن للأنباء: تقترب نسبة النساء في المجتمع الفلسطيني من نسبة الذكور، ولكن مساهمة المرأة وتمثيلها في القطاعات الاقتصادية المُختلفة لا يزال محدوداً جداً، رغم أدوارها المتعددة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ولذا كانت الحاجة لتمويل مشاريع صغيرة تديرها النساء.
أكثر من 25 مؤسسة إقراض تعمل ضمن برامج متنوعة في فلسطين، لتقديم التسهيلات من خلال حزم سهلة وميّسرة لانشاء مشاريع في فلسطين، حيث وفرت هذه المؤسسات سهولة الوصول للتمويل اللازم، ضمن ظروف وإمكانيات مرنة تتناسب مع طبيعة وقدرة المستثمر، ولكن كيف من الممكن تفسير تعثر المشاريع الصغيرة التي تديرها نساء، وتبعات التعثر المالية والاجتماعية والقانونية؟
كيف تتحول القروض الصغيرة إلى أزمات مالية واجتماعية وقانونية للنساء؟
الباحث الاقتصادي مؤيد عفانة يشير إلى جملة أسباب رئيسية لتعثر المشاريع النسوية الصغيرة ومتناهية الصغر، في مقدمتها عدم تهيئة النساء صاحبات المشاريع الصغيرة لقيادة الأعمال بما يكفي، ما يعرضهن لمخاطر متعددة بسبب ضعف المهارات الإدارية، إضافة إلى احتمالات استغلال النساء المُقترضات اجتماعياً، لإنفاق التسهيل التمويلي في أوجه اجتماعية مُختلفة.
ويشير عفانة في حديثه لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، إلى عوامل أخرى من ضمنها الأزمات المالية الناتجة عن شروط القرض التمويلي، وغياب منظومة الحماية، مشدداً على ضرورة توفير الحماية والحصانة للأعمال النسوية ولمُنتجات النساء، من خلال الحوافز الضريبية، والحماية في التسويق.
وبشأن توفير الحماية لمُنتجات النساء في الأسواق الفلسطينية، التي يحكمها اقتصاد السوق الحر، يُطالب عفانة الحكومة بتمييز مُنتجات النساء في عطاءات ومناقصات الشراء العام، لا سيّما في ظل ضعف قدرتهن على تسويق مُنتجاتهن، والوصول للزبائن المحتملين مقارنة بالشركات الكبيرة، وبإمكانها تنفيذ حملات تسويقية كبيرة وشاملة.
ويقول عفانة: "كل العوامل السابقة، تلعب دوراً كبيراً في تعثر المشاريع الانتاجية النسوية، وخلق أزمات مالية واجتماعية وقانونية للنساء".
أسعار الفائدة المُركبة على القروض الصغيرة تزيد احتمالات التعثر والمديونية
من جهة أخرى يوضح عفانة أن مؤسسات الإقراض، وتمنح التسهيلات بعُملتي الدولار والدينار للنساء المُستفيدات، درجت على رفع وتركيب الفائدة على القروض الصغيرة، لا سيّما في ظل سياسات التشدد النقدي على مدار الأعوام الأربعة الأخيرة، مشيراً إلى صعوبة تحقيق المشاريع الصغيرة لعائد استثماري، يكفي لدفع الفائدة على القرض التمويلي، وتشغيل المشروع، وتحقيق الربح في وقت قياسي، وفي هذه الحالة ترتفع احتمالات التعثر والمديونية.
وتشير التقديرات إلى تراجع نحو 90% من المشاريع الصغيرة في فلسطين، مع استمرار الحرب الإسرائيلية المُدمرة على غزة منذ نحو عام.
3 نصائح للتعامل مع المشاريع المُتعثرة
ولكن كيف من الممكن أن تتعامل صاحبات المشاريع الصغيرة، مع تحديات التعثر وارتفاع الديون؟
عند وقوع التعثر ينصح عفانة بوقف نزيف الخسارة على الفور لتمالك الخسارة، ثم التفكير بتصفية المشروع أو النهوض من جديد، ويشدد على ضرورة عدم تأجيل أقساط القروض التمويلية، حيث إن تأجيلها ودفعها إلى الأمام يعني تأجيلها بفائدة إضافية.