
وطن للأنباء: كرس الاحتلال الإسرائيلي سياساته الاستيطانية في منطقة الأغوار، بهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء على المنطقة بالكامل، للاستئثار بثرواتها والحفاظ على عمق إستراتيجي أمني، باعتبارها خط الدفاع الشرقي للاحتلال الإسرائيلي في الحدود مع الأردن .
أساس السياسة الإسرائيلية في الأغوار، كما في باقي فلسطين، يتركز حول الأرض، ويشكل هذا المدخل فهماً لكل أشكال السياسات والممارسات الاستيطانية في الأغوار الفلسطينية، فالأغوار سلة غذاء فلسطين، حيث إنها تشكل 50٪ من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة الغربية المُحتلة، وتنتج 60٪ من إجمالي الخضروات في فلسطين.
مدير دائرة الضغط والمناصرة في إتحاد لجان العمل الزراعي، د. مؤيد بشارات، يشير إلى أن الضم التدريجي والفعلي لصالح المشاريع الاستيطانية في الأغوار، في تصاعد مُستمر منذ السابع من أكتوبر الماضي، وهو ما يؤثر على الوجود الفلسطيني في الأغوار.
ويؤكد في حديثه لمنصة "مواطنات" وأطلقتها شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، تراجع مستويات الانتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني في الأغوار، جراء الانتهاكات الإسرائيلية المُتصاعدة.
ويشير إلى أن إعدام المصادر، بما فيها المراعي والمياه، إضافة إلى تشديد الإجراءات الإسرائيلية العسكرية على الأرض في الأغوار، ينعكس بشكل سلبي الانتاج الزراعي الفلسطيني، وعلى المستهلك النهائي أيضاً.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المساعي الإسرائيلية المحمومة لقتل الأغوار وطرد ساكنيها، يتشبث المزراع الفلسطيني بالأرض، ويتضح ذلك من خلال عودة عدد كبير من المزراعين لاستئناف الأنشطة الزراعية في مناطق الأغوار (الشمالية والوسطى والجنوبية)، يقول بشارات، مشيراً إلى أن التجمعات البدوية هي الأكثر تأثراً بممارسات الاحتلال، بينما لا تزال التجمعات الزراعية تكافح، من أجل تأدية رسالتها الوطنية، بالحفاظ على الأرض من جهة، والأمن الغذائي من جهة أخرى، خاصة بعد استخدام إسرائيل التجويع سلاحاً في خضم حرب الإبادة الجماعية التي يشنها على قطع غزة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
ويؤكد ضيفُنا أن مساهمة النساء في الأعمال الزراعية وفقاً للمؤشرات تتراوح بين 70-75%، وقد تتجاوز ذلك في قطاع الانتاج الزراعي الحيواني، حيث إن المرأة تساهم بانتاج (الألبان بأنواعها والأجبان المختلفة)، إضافة إلى مساهمة النساء في تسويق المُنتجات الزراعية الحيوانية، موضحاً أن العمل الزراعي في التجمعات الزراعية في الأغوار عملٌ عائلي، يشارك فيه كافة أفراد الأسرة.
ويلفت في ختام اللقاء إلى جملة من تدخلات إتحاد لجان العمل الزراعي لدعم المزارعين في الأغوار، مشدداً على ضرورة تسليط الضوء على قضايا المزارعين في الأغوار، باعتبارهم خط الدفاع الأول عنها.