
وطن للأنباء: تعيش النساء في الضفة الغربية المُحتلة بشكل عام والنساء في محافظة الخليل بشكل خاص، وضعاً استثنائياً ومعقداً جراء استمرار الحرب الإسرائيلية المُدمرة على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر الماضي، ويُعزى ذلك للارتدادات الاقتصادية والاجتماعية العميقة الناجمة عن استمرار العُدوان على غزة، وحرب "إسرائيل" على اقتصاد الضفة الغربية.
وتزداد معاناة النساء في محافظة الخليل، في الحصول على الخدمات في المناطق المُصنفة (جيم) والبلدة القديمة بمدينة الخليل، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية من جهة، والحالة الاقتصادية الصعبة بوجه عام، بعد السابع من أكتوبر من جهة أخرى، جراء تعطُلِ عدد كبير من عُمال المحافظة عن العمل قسراً في الداخل المُحتل، وهو الأمر الذي انعكس سلباً على الواقع الاجتماعي لعشرات آلاف الأسر في المُحافظة.
المديرة العامة لمؤسسة أدوار للتغيير المُجتمعي د. سحر القواسمة، تقول إن احتياجات النساء في محافظة الخليل تتفاوت من منطقة إلى أخرى، وتتعمق في المناطق البعيدة عن مراكز المُدن في المحافظة، وفي المناطق المُهمشة.
وتؤكد القواسمة خلال حديثها لمنصة "مواطنات"، التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، أن الوضع الاقتصادي المتردي في الخليل ساهم في تفاقم مظاهر العنف الاقتصادي والاجتماعي.
وتابعت القواسمة حديثها بالقول: "هنالك زيادةٌ ملحوظة في نسبة الزواج المبكر، نتيجة توجه الأسر لتزويج الفتيات بسبب الأعباء الاقتصادية والتخلص من تكاليف التعليم الجامعي".
وتجتمع عواملُ أخرى سياسية وثقافية تساهم إلى جانب العامل الاقتصادي، في زيادة مظاهر العنف الاجتماعي، وفقاً لضيفتنا، التي توضح أن سيطرة القوى التقليدية المحافِظة في الخليل فرضت سياقاً ثقافياً يقيد أدوار النساء، ويحدُ من مشاركتهن الفاعلة.
وتشدد القواسمة على أهمية تفعيل دور المرأة في الحياة السياسية، بما يساهم في تحسين أوضاع النساء في المُجتمع المحلي.
ولعبت مؤسسة "أدوار" دوراً محورياً في تنظيم جلسات مشتركة بين النساء والجهات الحكومية، لا سيّما وزارة التنمية الاجتماعية، لردم بعض الفجوات، إضافة إلى التشبيك مع مؤسسات القطاع الخاص، لتلبية احتياجات النساء الاقتصادية والاجتماعية المُتزايدة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وتشير القواسمة إلى أنشطة مؤسسة "أدوار" بدعم المشاريع والأنشطة النسوية الانتاجية، من خلال تزويد النساء بالمعدات اللازمة لتوسيع المشاريع القائمة، أو توفير الدعم المالي للانطلاق بمشاريع جديدة، إضافة إلى مساهمة المؤسسة بفتح آفاق تسويقية جديدة لمُنتجات النساء، ويُضاف إلى ذلك دعم أجرة المُربيات في رياض الأطفال في المناطق المُهمشة.
وفي ختام اللقاء تؤكد القواسمة ضرورة تشكيل لجنة طوارئ رسمية، لوضع خطط بديلة لتلبية الاحتياجات المتزايدة منذ السابع من أكتوبر الماضي، وتطالب بإفراد مساحات كافية للاستماع لمؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات النسوية القاعدية، وتوفير ميزانيات لدعم هذه المؤسسات في مساعدة النساء بهدف الحد من العنف الاجتماعي، وتؤكد أيضاً ضرورة تعزيز دور القانون في مكافحة العنف الواقع على النساء بمختلف أشكاله، لا سيّما العُنف الإلكتروني.