منصة مواطنات تناقش: تأثير قمع الاحتلال على الحرية الأدبية والثقافية للمرأة الفلسطينية

12/08/2024

وطن للأنباء: أكدت الأديبة والروائية ديما سمان أن الثقافة، سواء كانت أدبًا أو فنونًا متنوعة كالمسرح والفن التشكيلي، تمثل سجلًا يدوّن ما أغفله التاريخ، ما يعزز من أهميتها باعتبارها مكملة له. وأضافت سمان أن الفنون والثقافة الفلسطينية ليست ترفًا بل هي حاجة إنسانية على مستويين: التفريغ النفسي، والتوثيق من منطلق غريزة البقاء والصمود، مؤكدةً أن الفلسطيني يحتاج أن يُعبّر عن وجوده، وأن الفنون المختلفة والكتابة تحديدًا تمثل أداة مهمة لهذا التعبير.

وتحدثت سمان خلال منصة مواطنات التي أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، عن دور الفن في الحفاظ على الهوية والرواية الفلسطينية، موضحةً أن الفن يوثق ما لم يذكره التاريخ، ويضفي بعدًا إنسانيًا على القضية الفلسطينية، حيث يُعنى بالفرد وأحلامه ومشاعره، خاصة في ظل المشاعر الصعبة كالفقدان وانعدام الأمان والحرمان. وأشارت إلى أن حاجة الفلسطيني للكتابة والتوثيق بأسلوبه الخاص تُمكنه من نقل أحلامه وأمانيه إلى القارئ، مشددةً على أن الكاتب الفلسطيني لا يكتب من أجل المال بل من أجل إيصال صوته للعالم، وأن قمع هذا الصوت يشكل جريمة ضد حرية التعبير وحقوق الإنسان الأساسية.

وفي سياق حديثها عن دور المرأة في الأدب والفن، أكدت سمان أن المرأة الفلسطينية تعاني معاناة مضاعفة تجعل كتاباتها ذات تأثير أكبر من تلك التي يكتبها الرجل. فكتابة المرأة هي تعبير عن معاناتها وقمعها، وهذا يعطي لكتاباتها بعدًا مميزًا. واستعرضت الخيارات الصعبة التي تواجهها المرأة في مجال الإبداع الفني والأدبي، حيث قد تضطر إما إلى الصمت خوفًا وقلقًا، أو إلى التعبير بأسلوب رمزي قد يؤثر على جودة كتاباتها، أو أن تتحمل مسؤولية الكتابة بكل ما تحمله من مخاطر.

وتابعت: والكلمة أقوى من الرصاصة، ولهذا تم اغتيال العديد من الأدباء والمثقفين، لأن تأثيرهم يتجاوز الأفراد ليصل إلى تغيير القناعات والأيديولوجيات وأفكار الشعوب. فالرصاصة قد تقتل شخصًا، ولكن الكلمة تؤثر على عقول الجماهير وتشكّل الوعي. ولذلك، فإن كل فلسطيني مثقف يمتلك رسالة وأدوات إبداعية يسعى لإيصالها هو مستهدف بلا شك.

وفي الختام، أكدت سمان أنها ضد الصمت، مشددة على أنه طالما لدى أي شخص وسيلة تعبير أو أداة إبداعية، فعليه أن يسخرها لخدمة الإنسانية قبل كل شيء. وأوضحت أن هناك وسائل متعددة للفنون، وأن الصمت قاتل وتكميم الأفواه هو أسلوب لتحقيق أهداف معينة. وأضافت: "من الخطأ أن نصمت، وعلينا أن نقول كلمتنا بكل صراحة ووضوح."