
رام الله – وطن للأنباء: بينما يحتفي العالم بيوم المرأة العالمي، تسقط المعاهدات والقرارات الدولية التي حصنت المرأة وطالبت بحقوقها، ورسمت أجندة السلام والأمن، قتيلة في غزة، تحت نار القذائف والقصف والاعتقالات التي طالت الاف النساء.
أكثر من 9 آلاف امرأة في قطاع غزة استشهدن جراء العدوان على قطاع غزة، الاف النساء فقدن أطفالهن وأزواجهن وعائلاتهن امامهن، والمئات منهن تعرضن للاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والاغتصاب، أمام منظومة دولية متواطئة على ذلك.
وحول أوضاع النساء في قطاع غزة، قالت الناشطة المجتمعية واستاذة النوع الاجتماعي والتنمية في جامعة بيرزيت إصلاح جاد إن ما تقوم به الحركة الصهيونية في فلسطين هو سياسة ممنهجة وممتدة منذ عقود لإيجاد كيان لدولة يهودية على كامل التراب الفلسطيني، بدعم دولي، يتجلى في مجلس الامن الدولي الذي تتخذه الولايات المتحدة لتوفير الحماية لإسرائيل من خلال الاعتراض واستخدام حق النقض "الفيتو" على أي مقترح لوقف الحرب، في وقت تستمر في دعم الاحتلال، عسكريا وسياسيا.
وقالت جاد خلال حديثها لمنصة "ينابيع" الذي تنتجه شبكة وطن الإعلامية بالتعاون مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، ضمن مشروع "مواطنات" حيث تناولت الحلقة "فشل أجندة المرأة والأمن والسلام" في تأمين الحماية للنساء الفلسطينيات في قطاع غزة، إن السقوط في متاهات الأمم المتحدة والرهان عليها هو حرف لجهودنا كشعب فلسطيني، في وقت يجب علينا فضح الممارسات الإسرائيلية والمشروع الاستيطاني الذي يسعى لاقتلاع الفلسطيني من أرضه.
وأضافت جاد " ان العالم لا يحترم الضعيف ويجب أن يكون لدينا مقومات قوة للدفاع عن حقوقنا بالإضافة إلى أن محكمة العدل الدولية تتحدث بلغة خجولة في قراراتها، ولم تقرر وقف الحرب بشكل مباشر، ولم تمنع الاحتلال من الإبادة الجماعية التي يمارسها في قطاع غزة لذلك فإن اللجوء لهذه المؤسسات لا يجب أن يتم التعويل عليه".
وأكدت جاد ان مجلس الأمن فشل في حماية النساء الفلسطينيات ومنذ بداية الاحتلال، "إسرائيل" لم تطبق قرار واحد صادر عن مجلس الأمن سوى قرار التقسيم بإنشاء دولة الاحتلال، وعلى الرغم من ذلك كله فإن هذه الأروقة الدولية قد تتيح لنا التعامل مع حركات تضامن نسائية مع القضية الفلسطينية فليست كلها ضمن إطار الأمم المتحدة ويمكن الاستفادة منها بشتى الطرق، ولا يجب علينا انتظار الحماية الدولية.
وأردفت بأن المؤسسات الدولية عجزت عن دعم شعب يقصف ويقتل على مرأى ومسمع العالم الذي عجز ليس فقط عن حمايته بل من إدخال المساعدات الإنسانية من خلال تواطؤ الدول العربية، مشيرة الى أهمية أن يكون هناك نوع من القوة ومعاقبة "إسرائيل" التي تهدد كل ما هو محيط بها فهي تشكل تهديد للأمن العربي ولن يكون هناك أمن بكل المنطقة إذا تُركت إسرائيل تقوم بما تريده.
وفي ذات السياق قالت مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة "أكشن إيد" ريهام الجعبري إن قرار مجلس الأمن 1325 هو قرار يدعو لحماية النساء في النزاعات المسلحة ويعزز مشاركتهن في اتخاذ القرار لكنه لم يذكر النساء اللواتي يقبعن تحت الاحتلال، وقد صدر قبل 23 عاماً من أعلى هيئة أممية وهي مجلس الأمن، لكن فشله في تحقيق الحماية للنساء الفلسطينيات هو فشل دولي وهو قرار كغيره من القرارات التي تتعلق بالقضية الفلسطينية التي يتم تجاهلها ولا تطبق.
وأشارت إلى أن القرار 1325 يدعو للحفاظ على النساء كفاعلات وعاملات على التغيير ولكنه لا يخصص الحالة الفلسطينية، ويتناول النساء في النزاعات المسلحة من حيث التحرش والاغتصاب لذلك يجب أن يكون هناك آليات ومحددات واضحة لحماية المرأة الفلسطينية، من أجل إجبار الاحتلال للالتزام بهذا القرار او غيره من القوانين الدولية، من خلال ضغوط قوية من قبل الحكومات والشعوب تتمثل بالمقاطعة والأدوات الدبلوماسية أو الاقتصادية لإجبار الاحتلال على الانصياع للقوانين.
وتابعت جعفري " لا يوجد تحركات وتحالفات تقود الى التغيير، وهذا يتطلب منا الوصول إلى الحركات الدولية الداعمة وربطها مع الاتحادات الفلسطينية والنقابات والمجموعات الشبابية الفاعلة"، مضيفة "يجب أن يكون للنقابات والاتحادات الفلسطينية دور فاعل وحقيقي، نظرا لوجود تغير بالرأي العالمي تجاه القضية واستغلال ذلك لصالح قضيتنا الفلسطينية".
وشددت الجعفري على ضرورة قيام المؤسسات الفلسطينية بمطالبة مجلس الأمن والأمم المتحدة إدخال تعديل على قرار 1325 لينص على حماية النساء اللواتي يقبعن تحت الاحتلال كما في الحالة الفلسطينية، منوهة "يجب ألا تكون طموحاتنا بالمؤسسات الدولية ولا بمحكمة العدل الدولية".
بدورها قالت مديرة برنامج الحكم الصالح في مؤسسة مفتاح لميس الشعيبي إن قرار مجلس الأمن 1325 لم يكن له قبول لأنه يدعو لحماية النساء لكنه لا يحدد طرق الحماية أو يخصصها، ويدعو لتعزيز دور النساء في المشاركة السياسية ونحن ربطنا هذا القرار بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وكقرار أممي ليس ملزماً للتطبيق لكنه يعمل على إعلاء النساء الفلسطينيات في المحافل الدولية ويسمح بطرح قضايا النساء وإبراز الانتهاكات عليهن.
وأضافت الشعيبي إن كافة منابر الأمم المتحدة خاصة التي تتحدث عن القضية الفلسطينية لا تُطبق بسبب وجود مصالح مع الاحتلال، كما ان الدول صاحبة القرار في الأمم المتحدة ومجلس الأمن تساند الاحتلال بشراسته وعدوانه على الفلسطينيين.
ولفتت ان المصالح الاقتصادية والأسلحة والتكنولوجيا وتوجه الدول العربية للتطبيع التي تفرض علينا قيود، تمنح الاحتلال مساحة أكبر ليواصل انتهاكاته وعدوانه.