
وطن للأنباء: يعتبر الكاتب والباحث في شؤون الأسرى ايمن ناصر ان ما يتعرض له شعبنا في غزة وفي الداخل المحتل وفي الضفة أيضاً، ويضاف إلى ذلك كه الهجوم البربري على الاسرى في السجون، أحداثاً غير مسبوقة في التاريخ الانساني المعاصر، موضحا ان دولة الاحتلال مارست في عدوانها الأخير على غزة، الاجرام والابادة والتطهير العرقي الذي مارسته في العام 1948، عام نكبة فلسطين.
ويتابع ناصر حديثه لبرنامج "وطن وحرية"، ويقدمه الزميل عبد الفتاح دولة، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، ويقول إن "اسرائيل" تعيش فوق القانون الدولي، فما يجري يعبر عن الدور الوظيفي للدول الاستعمارية التي تقوم فيه "اسرائيل"، مشيراً إلى أن إسرائيل تشن الحرب، بدعم وإسناد امريكا وفرنسا وبريطانيا والمانيا، فكلها شريكة ومتورطة بالعدوان، مؤكدا أن موقف هذه الدول الرافض لوقف إطلاق النار، أعطى الضوء الأخضر للاحتلال لارتكاب مزيد من المجازر على أرض القطاع.
ويقول ناصر إن الديمقراطية وحقوق الانسان، لم تكن أكثر من شعارات تم تسويقها من قبل الدول الغربية باسم الحرية، وما هي إلا قناع يستخدم لاخفاء وجه الاستعمار القبيح.
ويتابع: "كل شخص يعيش في دولة الاحتلال مسكون بالارهاب، والاجرام وما يحدث مع الاسرى داخل السجون نتاج لهذه العقلية"، مشيراً إلى حادثة لم يشهد التاريخ الانساني مثيلاً، عندما وقع 100 طبيب "اسرائيلي" على مذكرة تطالب جيش الاحتلال بقصف المستشفيات في غزة، ما يؤكد أن هذه العقلية الاجرامية مبنية على القتل وعدم الاعتراف بالآخر.
وفي تعليقه على اعتقال قرابة 3000 فلسطيني من مناطق مختلفة في الضفة المحتلة، منذ السابع من أكتوبر الماضي، يقول ناصر إن الاحتلال أصدر أوامر اعتقال إداري لقرابة 1800 من المعتقلين الجدد، بواقع 6 اشهر لكل امر اعتقال إداري، مشيرا إلى أن شهادات الأسرى (الذين تم الإفراج عنهم مؤخراً، خلال عدوان الاحتلال على غزة) كشفت فظائع وجرائم داخل السجون، فبعضها كشف قيام سلطات الاحتلال بتكسير عظام الأسرى، وكشفت ممارسات الإذلال والتعذيب الشديد بحق الأسرى، ويضاف إلى ذلك كله جريمة الإهمال الطبي المتعمد، لا سيما بحق الأسرى المرضى.
ويقول إن نشر مقاطع فيديو لممارسات القمع والإذلال والتعذيب الشديد في السجون، نتاجٌ للإرهاب الإسرائيلي المتواصل، وللتعويض عن الخسارة في مواقع اخرى، في سبيل تخفيف الهزيمة التي لحقت بالاحتلال في السابع من أكتوبر، جراء الفعل الفلسطيني المقاوم.
ويؤكد ناصر أن حرية الاسرى وتبيض السجون مسالة وقت، لا سيما ونحن نقترب من ساعات بدء سريان الهدنة في قطاع غزة، ويرجح عديد المراقبين والمتابعين أن إتمام إتفاق الهدنة بمرحلته الأولى سيترك الباب مفتوحاً أمام فصول ومراحل أخرى، قد تكون أطول أمداً، وقد تؤدي في نهاية الأمر لتبييض السجون.
ويشير ضيفنا إلى أن ما يحدث داخل السجون الآن مؤقت ولن يستمر، حيث إن بنود اتفاق الهدنة تتضمن عودة الأوضاع داخل السجون إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر الماضي، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر سيكون قادراً على انتزاع حقوقه والحفاظ على كرامته، فكرامته لن تكون بعد اليوم عرضة للانتقاص الدائم.
ويلفت ناصر إلى موقف منظمة الصليب الأحمر الدولية خلال الأزمة الأخيرة، كجزء من المنظومة الدولية القائمة على التماهي مع الاحتلال من جهة، والعجز من جهة أخرى.
وفي ختام الحلقة يؤكد ضيفنا أن ممارسات الاحتلال الأخيرة في غزة وفي السجون، تتطلب إعادة قراءة العمل الوطني، وإعادة التقييم، واستخلاص العبر، بعيداً عمّا وصفها بالبكائيات، لأن كل دموع الكون لا تستطيع ان تحمل قارباً صغيراً لابوين يبحثان عن ابنهما الضائع، كما جاء في رواية عائد الى حيفا، للكاتب والأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني.