بعد 15 عاماً من الاعتقال.. قصةُ حرية بطلُها إصرار البرغوثي

16/02/2023

وطن للأنباء: استقبل الأسير المحرر إصرار البرغوثي حريته بعد أن أشرقت شمسها صبيحة اليوم الأول بعد خمسة عشر عاماً قضاها أسيراً في سجون الاحتلال ببيت شعر قال فيه:
مذ غبت يا بلدي لم أنسى ذكراك  .. لا تسألي فرحتي عن جفنها الباكي

اعتقل إصرار ابن بلدة كوبر بمحافظة رام الله، في شهر كانون ثاني من العام 2008، بعد إصابته بثلاث رصاصات في قدمه قبل أيام قليلة من عقد قرانه، ولاحقاً أصدر الاحتلال بحقه حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً وأفرج عنه في الخامس والعشرين من كانون ثاني الماضي 2023.

وعن لحظة الحرية الأولى وحفاوة الاستقبال قال إصرار: "لمست مشاعر الصدق والمحبة والوفاء التي يحملها أبناء شعبنا والاهل والأحبة والأصحاب تجاهي وتجاه كل أسير".

وفي تعليقه لبرنامج وطن وحرية ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية ويقدمه الزميل عبد الفتاح دولة، على ما هجمة الاحتلال الأخيرة على الأسرى في مختلف السجون، أوضح أن ما يجري في سجون الاحتلال امتداد لهجمة شرسة تستهدف الحركة الأسيرة بكافة مكوناتها ومنجزاتها، بدأت منذ سنوات، وقادها جلعاد إردان الذي حاول التضيق على الاسرى بكل ما أوتي من صلاحيات وإمكانيات وقوة وجبروت وبطش. 

وتابع: "السياسية الحالية التي يسعى لها ما يسمى بوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن  غفير امتداد لسياسة جلعاد إردان السابقة، بتطبيق ما تسمى بسياسية "الإرهاب المائي"، إضافة إلى نقل الأسرى من سجن إلى آخر، ويريد الاحتلال من خلالها زعزعة استقرار الأسرى وتشتيت شملهم، والتأثير على حياتهم اليومية داخل السجون فيما يتعلق بممارسة الرياضة والتعليم والعلاقات الاجتماعية، ولاستهداف العمل الجماعي والتنظيمي داخل السجون".

وبالعودة لتجربة اعتقاله بعد إصابته بثلاث رصاصات في القدم، قال إصرار: "بعد إصابتي نزفت كثيراً ودخلت في غيبوبة متقطعة، وتناوب الجنود على ضربي بشكل مبرح وقاسي حتى انفصل حوضي عن فخذي".

وتابع: "اعتُقلتُ في يوم ماطر، وساعدتني قطرات المطر بالحفاظ على الوعي، ومن شدة الضرب لم أعد قادراً على الاحتمال، فقدت الوعي ودخلت في غيبوبة كاملة لمدة ثلاثة أشهر متواصلة، وعندما صحوت من الغيبوبة وجدت نفسي على سرير في مستشفى هداسا عين كارم في القدس ".

وأضاف: "رغم وضعي الصحي الصعب، إلّا أن الأجهزة الامنية التابعة لدولة الاحتلال بدأت التحقيق معي وأنا على سرير المستشفى دون الاكثراث لحالتي الصحية، وبعد خروجي من مستشفى هداسا تم نقلي الى ما تسمى بعيادة سجن الرملة، وثم عزلي داخل قسم العزل في سجن الرملة، وتم عزلي مع الشهيد ربيع حرب، وكان معتقلاً في حينه".

وحول سياسة الإعدام الطبي التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال بحق الأسرى المرضى، قال ضيفنا: "خلال تجربتي الاعتقالية لـ15 عاماً متواصلة لم أتلقى العلاج اللازم رغم إصابتي الحرجة وحالتي الصحية الصعبة، وهذا تماماً ما يحدث مع الحالات المرضية داخل السجون، حيث تتعمد إدارة السجون إهمالها وعدم تقديم العلاج اللازم حتى تنتشر الأمراض والاورام في أجساد الأسرى".

وأكد إصرار البرغوثي أن عدداً من الحالات المرضية داخل السجون ثبتت إصابتها بأورام مختلفة، وتعمدت إدارة السجون إهمالها حتى انتشرت الأورام بأجساد الأسرى المرضى بالأورام وارتقوا شهداء جراء هذه الانتهاكات الطبية المتعمدة".

وأوضح ضيفُنا أن سياسة الإهمال الطبي المتعمد تبدأ منذ اليوم الأول الذي يتم تحويل الأسرى المرضى فيه لتلقي العلاج في ما يسمى بعيادة سجن الرملة، واصفاً عيادة سجن الرملة بالمكرهة الصحية، ومشيراً إلى انعدام الأدوات الطبية والعلاجية اللازمة، وانتشار الحشرات والقاذورات، إضافة إلى معاملة الطاقم الطبي السيئة للأسرى المرضى، مؤكداً أنه يتحدث من واقع تجربته المؤلمة مع عيادة سجن الرملة.

ولفت إصرار البرغوثي إلى قضية احتجاز جثامين شهداء الحركة الأسيرة في ثلاجات الاحتلال أو مقابر الأرقام، وفقاً للقانون الإسرائيلي الذي لا يسمح بالإفراج عن الأسرى إلا بعد انتهاء مدة المحكومية كاملة، مشيراً إلى أن هذه القضية من أكثر القضايا صعوبة وتعقيداً وتحتاج لجهود كبيرة من أجل تحرير جثامين شهداء الحركة الأسيرة.

وحصل الأسير إصرار البرغوثي خلال وجوده بالسجن على بكالوريوس في العلوم المالية والمصرفية، وبكالوريوس ثاني في التاريخ والإعلام، وهو الآن بصدد إنهاء رسالة الماجستير تخصص اقتصاد من الجامعة اللبنانية، وعن هذه التجربة قال ان الشهادة الجامعية ترفع الروح المعنوية للأسير، ويشعر من خلالها انه انتصر على الاحتلال الذي يحاول طمس انسانيته وقتل روحه ومنع تطوره، موضحا ان الاسير الذي كان مقاتلا وحراً شريفا خارج السجن كان يقاتل بقلمة وفكره ووعيه داخل السجن.

وعن صمود عائلات الأسرى ومعاناتهم بسبب أسر أبنائهم وبناتهم قال إصرار إن أهالي الأسرى رغم صمودهم إلّا انهم غالباً ما يشعرون بأنهم يقاتلون لوحدهم، داعيا للوقوف إلى جانبهم ودعم صمودهم من اجل تخفيف الآلام التي ألمت بهم بسبب أسر أبنائهم لسنوات طويلة.

وطالب البرغوثي بإسناد الاسرى في اضرابهم القادم، وتقديم الدعم والمساندة لهم على مختلف الأصعدة ومنها القانونية والجماهيرية والإعلامية، لفضح سياسية الاحتلال وتعريته واظهار وجهه القبيح الذي يخفيه خلف شعارات مخادعه وكاذبة كالديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها.

وفي ختام الحلقة قال: "الأسرى يقدمون أعمارهم خلف القضبان فداءً للقضية الوطنية، ويستحقون الالتفاف حولهم ودعمهم وإسنادهم في معركتهم القادمة معركة الكرامة والحرية أو الاستشهاد".