
وطن للأنباء: في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة في سجون الاحتلال تقدّم عضو المجلس الثوري لحركة فتح الأسير زكريا الزبيدي بطلب مستعجل إلى إدارة الاحتلال للتبرع بنخاعه العظمي للأسير المريض المصاب بالسرطان وليد دقة.
وفي هذا الخصوص استضافت حلقة "وطن وحرية" التي يقدمها الإعلامي عبدالفتاح دولة وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، شقيق الأسير القائد زكريا الزبيدي، وزوجة الأسير الكاتب والمفكر وليد دقة، واستهلها الزميل عبد الفتاح دولة بعرض معطيات حول الحركة الأسيرة، مشيراً إلى وجود 4700 أسير وأسيرة، منهم 853 حالة اعتقال إداري، موضحاً وجود 600 حالة مرضية بين الأسرى ومن ضمنهم 25 حالة مرضية بالسرطان بأنواع مختلفة.
وخلال مداخلته قال الأسير المحرر يحيى الزبيدي شقيق الأسير القائد زكريا الزبيدي: "لم نتفاجىء بمبادرة زكريا التبرع بنخاعه العظمي لصديقه وليد دقة، لأن زكريا دوما ً سباق ومعطاء وعودنا على الخير".
وأضاف: "زكريا تجمعه روابط عميقة بإخوته الأسرى، وهي روابط أخوية جُبلت بالدم والتضحيات".
مبادرة زكريا تحمل رسالة مهمة مفادها أننا قادرون على هزيمة السجن والسجان، بوحدتنا وإخوتنا وإصطفافنا جنباً إلى جنب، وفقاً لشقيقه يحيى.
وتابع يحيى عن العلاقة المميزة التي تربطه وشقيقه زكريا بالأسير الكاتب والمفكر وليد دقة وتبينت إصابته بنوع نادر من السرطان مؤخراً: "المفكر وليد دقة أستاذي وأنا درست وحضرت عدداً كبيراً من محاضراته داخل السجن، إلى جانب الأسير القائد مروان البرغوثي"، موضحاً بأن الكاتب والمفكر وليد دقة أول من كتب من الأسرى عن معركة مخيم جنين، مضيفاً بأن وليد كان معلماً للقوة والصمود.
بدورها قالت زوجة الكاتب والمفكر وليد أبو دقة، السيدة سناء أحمد سلامة "أم ميلاد"، إن مبادرة زكريا للتبرع بنخاعه الشوكي مبادرة تتجاوز حدود الوصف والتعبير، وكأن الأصدقاء يحملون عنا أوجاعنا، وهو موقف غير مستغرب على زكريا كونه صديق عزيز لزوجي وليد، وأضافت: "كانوا معاً في سجن جلبوع قبل رحلة زكريا الأخيرة لانتزاع حريته من سجن جلبوع".
وتابعت: "عائلة الزبيدي من أكثر العائلات الفلسطينية التي قدمت من أجل الوطن ولا زالت تقدم، فعائلة الأسير القائد زكريا تخفف عنا اوجاعنا، وتشجعنا على التحمل".
وأوضحت بأن مرض الأسير داخل السجن يعني له ولعائلته الموت، ودللت على ذلك بما حدث مؤخراً مع الأسير القائد ناصر أبو حميد الذي ارتقى نتيجة سياسة الإعدام الطبي الممنهج بحق الأسرى المرضى وخاصة أسرى المؤبدات، مبينة بأن الاحتلال يتفنن بتعذيب الأسرى ويجيد تمثيل دور البريء أمام العالم.
وعن مستجدات الحالة الصحية لزوجها قالت: "ستتضح الحالة المرضية لوليد خلال الأشهر القليلة المقبلة، وأتمنى أن يتقبل جسد زوجي المتعب الدواء دون الحاجة لإجراء تدخل جراحي أو زراعة نخاع".
وزرع نخاع العظم هو إجراء لحقن خلايا جذعية سليمة مكوِّنة للدم في الجسم، لتحل محل نخاع العظم الذي لا ينتج كميات كافية من خلايا الدم السليمة، ويُطلق على إجراء زرع نخاع العظم أيضاً زرع الخلايا الجذعية، وقد تحتاج إلى زرع نخاع العظم إذا توقَّف نخاع العظم عن العمل ولم يَعُد ينتج ما يكفي من خلايا الدم السليمة.
وأوضحت زوجة الأسير والمفكر وليد دقة أن ما تعرض له وليد بعد ولادة طفلتهما الوحيدة "ميلاد" عن طريق النطف المحررة من عزل انفرادي وتصنيفه على أنه أسير خطير، زاد من معاناته وجعله عرضة للمرض، وأكدت بأن قرار العائلة الحالي هو الانتظار حتى استكمال كافة الفحوصات الطبية اللازمة، مؤكدة أن وليد يتمتع بمعنويات جيدة وروح قوية وصامدة.
وفي موضوع آخر قال الأسير المحرر يحيى الزبيدي إنه شقيقه زكريا تقدم بطلب لإدارة سجون الاحتلال من خلال المحكمة ليتم احتجازه في ذات المكان الذي تحتجز فيه سلطات الاحتلال جثمان شقيقه الأسير الشهيد داوود الزبيدي، موضحاً بأن طلب زكريا لا زال متداولاً في محكمة الاحتلال بعد رفض إدارة السجون طلب زكريا.