أكد الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار جاموس، أن القرارات بقانون تأتي على خلاف المبادىء الأسياسية التي يقوم عليها الدستور الفلسطينية، والتي تتعلق بمبدأ الفصل بين السلطات؛ كون السلطة التشريعية تشرّع القانون، والتنفيذية تنفذها!
وقال جاموس خلال استضافته في برنامج "عدل" الذي يقدّمه المحامي أنس الكسواني عبر شبكة وطن الإعلامية بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، إن ما يحصل في ظل غياب التشريعي، هو أن السلطة التنفيذية تقوم بتشريع هذه القوانين، وهي الجهة نفسها التي تقوم بتطبيقها، خصوصاً مع تغييب المجتمع المدني والحقوقيين عن التشاور بشأن هذه القرارات بقانون.
وأوضح، أن المادة 43 التي تتحدث عن سلطة الرئيس في إصدار قرارات لها قوة القانون، مقروءة مع المبادىء الأساسية التي يقوم عليها القانون الأساسي الفلسطيني خصوصاً المتعلقة بالفصل بين السلطات، يتضح أنه لا يمكن للرئيس أن يقوم بعملية تشريع للقوانين في الحالة التي نحن عليها الآن.
مؤكداً أنه منذ حل المجلس التشريعي، تم إصدار مئات القرارات بقانون، وكانت بموضوعات مختلفة، سواء بالموازنة أو حقوق الناس وحرياتهم أو المتعلقة بالشأن القضائي، وجميعها تتعارض مع المبادىء الأساسية في النظام الدستوري الفلسطيني، كون المادة 43 لا تعطي الرئيس أو أي جهة أخرى، الحق بإصدار تشريعات في الحالة التي نعيشها الآن، لا سيما التشريعات التي تتعلق بالسلطة القضائية، فهذا يعد خرقاً غير مسبوق في استقلال القضاء، ويمس إحدى سلطات الدولة الأساسية.
وقال جاموس: ليس هناك حاجة لإصدار قانون خاص يتعلق بالسلطة القضائية، لأنه لدينا قانون عصري ومثالي، وهو القانون رقم 1 لسنة 2002، وأيضاً قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 5 لسنة 2001، هو من أفضل القوانين، ولم يكن هناك حاجة لتعديل هذه التشريعات، خصوصاً وأن الحالة التي نشكو منها لم تكن تتعلق بتشريع، إنما بعدم التطبيق الأمين لهذا التشريع.
موضحاً أن الذي حدث في حالة القرارات بقانون، هو "شرعنة الممارسات غير القانونية التي كانت تحدث بالماضي".
ورأى جاموس أن حالة القرارات بقانون هي جزء من الحالة التي نتجت عن عدم احترام القانون الأساسي، موضحاً أن "السلطة التنفيذية التي تكفّلت بالتشريع، يهمها أن تسيطر على السلطة القضائية، وإخضاعها"!
موضحاً أن القرار بقانون المعدل لقانون السلطة القضائية، فتم عبرها تشريع الممارسات غير الدستورية، ووضعها بقالب قانوني صادر باسم الشعب الفلسطيني!
وقال جاموس: إن تنسيب عدد معين لرئاسة المحكمة العليا، يُفقد التنسيب معناه، وأن الإرادة اتجهت لتعيين رئيس القضاة، وصار التعيين بيد رئيس السلطة، والسيطرة على تنسيبه، يعني السيطرة على باقي القضاة.
وأضاف: والقرار بقانون المعدل، أتاح بسهولة لمجلس القضاء الأعلى، ان يقوم بإحالة أي قاضي للتقاعد المبكر، او الاستيداع أو إنهاء خدماته، بمجرد الاطلاع على ملفه ومرفقاته، من دون سماع شهادة القاضي!
من جهته، أكد القاضي فاتح حمارشة، أن القرارات بقوانين، تعارض صريح للفصل بين السلطات، التي جوهرها، ألّا تمارس أي سلطة اختصاص السلطة الأخرى.
موضحاً ان المادة 43 هي استثناء على مبدأ الفصل بين السلطات، لأن السلطة التنفيذية أعطيت حق ممارسة قرارات لها قوة القانون في حالات استثنائية، وحالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير... وفي غير انعقاد المجلس التشريعي.
وقال إن هذه الحالات الضرورية التي لا تحتمل التأخير هي غير متصورة، في حالة وجود تشريع ينظم مسألة ما.
وأكد حمارشة وجود إفراط في استخدام المادة 43، وأنه تم استخدامها لأغراض شخصية، مردفاً: "هذه القوانين أصبحت تصدر لتفصيل وظائف وإعطاء امتيازات وتفصيل نصوص على مقاس أشخاص بعينهم".
وقال حمارشة إن إصدار قرارات بقاونين بطريقة سريّة، مؤشر على أنها ليست للمصلحة العامة، كما أنها صادرة عن جهة غير مختصة، وعلى المجلس التشريعي القادم أن يلغيها جميعها، لأنها استخدمت لغير الغرض الذي شرّعت لأجله المادة 43.
وأضاف: يجب بعد إلغائها العودة إلى قانون السلطة القضائية لسنة 2002، على اعتبار أنه القانون الذي يضمن الاستقلال الفردي والمؤسسي للسلطة القضائية، ويتماشى مع المعايير الدولية.