رئيس مجلس القضاء السابق سامي صرصور لـوطن: تعديل قانون السلطة القضائية كان يجب أن يتم من خلال المجلس التشريعي المنتخب

15/02/2021

وطن للأنباء: أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى السابق القاضي سامي صرصور أن المادة 43 من القانون الأساسي والتي تتيح للرئيس إصدار قرارات بقوانين هي استثناء من الأصل ويجب إلغاؤها. مشددا على أن التعديلات على قانون السلطة القضائية كان يجب أن تتم من خلال المجلس التشريعي المنتخب، وليس من خلال القرارات بقوانين.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وتتيح المادة 43 من القانون الأساسي للرئيس إصدار قرارات لها قوة القانون في حالات الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي، ويجب عرضها على المجلس التشريعي في أول جلسة يعقدها بعد صدور هذه القرارات وإلا زال ما كان لها من قوة القانون، أما إذا عرضت على المجلس التشريعي على النحو السابق ولم يقرها زال ما يكون لها من قوة القانون.

وقال القاضي صرصور إن الإرادة السياسية يجب ان تتوفر في عدم التدخل في شؤون القضاء، ووجود المادة 43 سوف يسبب المشاكل كما تشكل حاليا ويجب إلغاؤها.

وأضاف أن المادة 43 هي المادة السوداء في القانون الأساسي، حيث بسببها أصبحت السلطة القضائية "مشطوبة"، وأصبح القضاة يخضعون لأوامر رئيس مجلس القضاء الأعلى الذي عين بداية رئيس مجلس قضاء انتقالي، والآن أصبح رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، بالتالي الذي بات يدير القضاء هي السلطة التنفيذية. مضيفا: أرجو أن يتم التوقف عن إصدار القرارات بقوانين إلا بحالة استثنائية.

ورأى القاضي صرصور أن إصلاح القضاء كان يجب أن يتم من داخل مجلس القضاء الأعلى، حيث شكل الرئيس اللجنة الوطنية لإصلاح وتطوير القضاء، وتضمنت وزير العدل ونقيب المحامين ورئيس مجلس القضاء الأعلى وأساتذة جامعات، وقدمت توصيات تصب في إصلاح وتطوير قطاع العدالة، لكنها لم تطرح على مجلس القضاء الأعلى، بل أحالت التوصيات للرئيس.

وقال: مجلس القضاء الأعلى هو الأولى في إصلاح ذاته، والمجلس الانتقالي لم يأت بجديد حتى الآن ولم يحقق شيئا من الإصلاح والتطوير، بل خلق نقصا في المحكمة العليا والاستئناف بعد إحالة عدد من قضاتها للتقاعد، وعلى العكس أرى أن هناك ضررا ولم يكن هناك لزوم لإصدار مثل هذا القرار.

وأضاف: لا أرى وجود أفق يحقق إصلاح القضاء، بل على العكس أصبحت هناك نزاعات بين قطاعات العدالة من بينها نقابة المحامين.

وحول رأيه في المحكمة الدستورية، قال القاضي صرصور: كان هناك إصرار من رئيس السلطة لمواكبة الدول الاخرى بأن يكون لدينا محكمة دستورية، وقد تعرضت هذه المحكمة لانتقادات من حيث قراراتها وليس فقط تشكيلها.

وحول القضاء الإداري، أوضح أن القضاة كانوا يطالبون بإنشاء قضاء إداري على درجتين، لكن ليس من خلال القرارات بقوانين، وإنما من خلال قانون يصدره المجلس التشريعي.

وأكد أنه لا يمكن تصحيح الوضع الحالي إلا من خلال المجلس التشريعي، ويجب أن تتم الانتخابات بأقصى سرعة، وليس فقط لخدمة القضاء بل لخدمة المواطنين.

وقال: القضاء اصبح ينتظر مجلس تشريعي يقر القوانين ويحافظ على الحقوق، ويراقب السلطة التنفيذية، بالتالي بقاء الوضع على هذا الحال لا يبشر بخير، ولا يمكن للمجلس القضائي أن يقوم بواجبه وفق الأصول، لذلك الخلل ليس بالقاضي وليس بالقانون وإنما بمن يصدر القرار بقانون، ويجب على الرئيس أن يتمهل في إصدار القرارات بقوانين لأن هناك نحو 170 قرار بقانون تنتظر النظر بها من خلال المجلس التشريعي، ويجب أن تعرض على أول جلسة انعقاد للتشريعي لمعالجتها وهذه تأخذ وقتا، إضافة إلى ذلك تشكلت مراكز قانونية بناءً على هذه القرارات بقوانين، وقد صدرت أحكام قضائية.

وبشأن استقلال القضاء، أوضح أن هناك فرقا بين استقلال القاضي واستقلال القضاء، فاستقلال القاضي هو من استقلال القضاء وليس العكس، في المرحلة الحالية لا يوجد استقلال للقضاء، وبالتالي يؤثر ذلك على استقلال القاضي، فمثلا يمكن الطلب من القاضي إصدار قرار لصالح فلان أو تأجيل القضية لموعد قريب، وهذا حصل وما يزال يحصل، ومنذ بدأت السلطة كان تدخل الأجهزة الأمنية بشكل سافر، حيث كان يدخل الضابط على القاضي ويؤدي له التحية ويشرب قهوة وهو ما كان يؤثر على القاضي معنويا بالتالي يتسبب الضابط بإملاءات على القاضي، لكن تغلبنا على ذلك، والآن اصبح التدخل من قمة السلطة التنفيذية.

وخلال الحوار، قرأ القاضي صرصور مقالا لرئيس المحكمة العليا سابقا المستشار قصي العبادلة عام 1997، تحدث فيه عن شكواه حول تدخل وزارة العدل حينها في عمل القضاء. وقال صرصور إنه بعد مجيء السلطة طرأت عدة أمور من بينها عدم التوافق بين قطاعات العدالة.

وأضاف: كان هناك خلل في المنظومة القضائية ابتداء، ولم تكن الأمور على حال جيد في الأساس زمان الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، الى ان جاءت السلطة الفلسطينية ولم تكن خطة او هيكلية للقضاء وقطاعات العدالة، بالتالي حصلت الفوضى والخلاف بين وزير العدل ورئيس مجلس القضاء حينها، وكل منهما يعين قضاة، بالتالي نشأ معسكران واحد يميل لقاضي القضاة واخر يميل لوزير العدل، وتوصلنا بالنتيجة الى ضرورة وجود نظام او قانون يحدد عمل القضاء ككل.

وتابع: التعيينات القضائية حينها لم تكن مرهونة بمعيار معين، وتم استيعاب بعض العائدين من الخارج في القضاء، منهم جاء على كادر التعليم أو لم يكن لديه مهنة وتم تعيينه قاضٍ لأن فلان يريد ذلك، بالتالي لم تكن هناك معايير وتمت بطريقة فوضوية، بالتالي أصبحت حرب بين القضاة أنفسهم وعدم الشعور بالزمالة، ومن هنا أصبحت نواة لعدم التفاهم بين القضاة واستمر ذلك لمدة طويلة بالتالي أثر على العمل القضائي، والفصل في القضايا وسمعة القضاء.

واستطرد: مع الأسف الأمور تفاقمت وأصبحنا في حالة انعدام وزن في الجهاز القضائي، الى أن صدر قانون السلطة القضائية عام 2002، من قبل المجلس التشريعي وبموجب الدستور.

وقال إن قانون السلطة القضائية عام 2002، هو قانون حضاري ولبى متطلبات السلطة القضائية وكان القاضي يخضع للتفتيش القضائي، ولم يكن أي داع لإصدار قرار بقانون للسلطة القضائية.

وحول التفتيش القضائي، قال القاضي صرصور: مع الأسف انحراف بعض القضاة في عملهم القضائي بما يخلف قانون السلطة القضائية، وهذا ليس ذنب القانون وإنما ذنب الأشخاص الذين يخالفون القانون، وهناك دائرة التفتيش التي لها صلاحية التفتيش على القضاة، عدا قضاة العليا، لكن القرار بقانون الجديد يتيح التفتيش على قضاة العليا والنائب العام أيضا.

وبشأن طلب رئيس مجلس القضاء الحالي عيسى أبو شرار تعيين قضاة جدد، تساءل القاضي صرصور: ما الداعي لخلق مجالات عمل تتطلب الإتيان بقضاة؟ يمكن انتداب قضاة من محكمة لغرفة أو من غرفة لغرفة "الغرفة تعني محكمة متخصصة من نفس الدرجة"، وهذا ما نص عليه قانون تشكيل المحاكم.