عدم تنفيذ قرارات المحاكم سيؤدي إلى فلتان قانوني، ونقابة المحامين تدرس إنشاء مرصد يوثق تلك الخروقات

16/11/2020

المحامي حاتم شاهين لوطن: عدم تنفيذ قرارات المحاكم سوف يؤدي إلى حالة فلتان قانوني وغياب للأمن القضائي

المحامي أمجد الشلة لـوطن: ندرس في نقابة المحامين إنشاء مرصد قانوني لتوثيق حالات الامتناع عن تنفيذ قرارات المحاكم


وطن للأنباء: قال عضو مجلس نقابة المحامين سابقاً، حاتم شاهين إن استمرار عدم تنفيذ قرارات المحاكم سوف يؤدي إلى الافتقار للأمن القضائي والأمن القانوني في البلاد، بالتالي سنعيش حالة فلتان قانوني وهذا لا يقل خطرا عن الفلتان الأمني، بالتالي لمواجهة ذلك يتطلب تضافر الجهود من كافة الجهات.

وأضاف: لا نستطيع ان نقول أن إنكار الاحكام القضائية حالياً نهج، بل هو حالات موجودة ولكن اذا استمرت الحالات سوف نكتشف بعد سنوات انها اصبحت نهجا وفلتانا قانونيا.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وأكد المحامي شاهين على ضرورة أن يقوم القضاء بدوره، وأن تعاد هيبته لانه الحصن المنيع الذي يلجأ اليه المواطن، وحامي الحريات والحقوق في البلاد.

وأوضح أن الحبس الاحتياطتي يشكل تناقضا كبيرا مع قرينة البراءة، حيث يتم إيداع الشخص في السجن دون ان يكون صدر بحقه حكم ادانة ، لكن المشرع حرص على خلق توازن بين الحبس الاحتياطي وقرينة البراءة، وجعل غايات للحبس الاحتياطي مثلا اعتبره البعض انه لغرض التحقيق او لتسهيل اجراءات المحاكمة، والبعض اعتبره لحماية المتهم نفسه، او في قضايا شائكة وتهم الرأي العام والأمن العام.

واعتبر شاهين أن الحبس الاحتياطي استثناء كونه لم تتم إدانة الشخص، فالمشرع الفلسطيني جعل قرار الحبس الاحتياطي في يد القضاء بمدد معينة تنتهي بعد 6 أشهر كحد اقصى، ومن ثم تصبح ضرورة إحالة المتهم للمحكمة المختصة.

وقال شاهين: تاريخيا كانت السلطة التنفيذية عادة تحترم قرارات إخلاء السبيل، وأول حادثة خرق كانت عام 2004، بعد قرار محكمة العدل العليا الافراج عن الرفيق احمد سعدات وهي أول مرة تمتنع السلطة التنفيذية عن تنفيذ قرار الافراج عن موقوف، وبررت موقفها حينها انه يوجد اتفاقية دولية مع بريطانيا فيما يتعلق بسجن الرفيق سعدات في ذلك الوقت، لكن بعد الانقسام عام 2007 بدأت تظهر عملية انكار العدالة بعدم الالتزام بالقرار القضائي او المماطلة في تنفيذه.

وأكد شاهين أن القرار القضائي واجب النفاذ وعدم تنفيذه يشكل جريمة بلا ادنى شك.
كما أكد المحامي شاهين على وجوب تعويض المواطن الذي لا لم يتم الافراج عنه رغم صدور قرار قضائي بذلك، وهنا على نقابة المحامين والهيئة المستقلة أن تتوليان هذه المسألة .

وأشار إلى مبدأ الفصل بين السلطات هو لحماية المواطنين، لكن ما يحصل لدينا ان السلطة التنفيذية اكبر نفوذا والأقوى على الارض ولا يوجد توازن بينها وبين من السلطتين القضائية والتشريعية.

وقال إن هيبة السلطة القضائية منقوصة، لأنه لا يوجد لها ردة فعل على عدم تنفيذ احكامها، وهذا يشجع جهة انفاذ القانون ان تستمر في عدم تنفيذ قرارات المحاكم. كما ان السلطة التنفيذية تمتنع عن توظيف بعض القضاة الجدد بالرغم من اكتمال شروط تعيينهم في القضاء كونه اخفق في "الفحص الأمني"، بالتالي السلطة التنفيذية هي صاحب القول الفصل في تعيين القاضي نفسه.

وأضاف المحامي شاهين: يجب البحث عن هيبة القضاء اولا في تنفيذ قرارتها وهذا يتطلب أن يكون له إجراء على الارض في حال عدم تنفيذ قراراته".

من جانبه، قال عضو مجلس نقابة المحامين أمجد الشلة، إن النقابة تدرس حالياً إنشاء مرصد يوثق كافة الانتهاكات والخروقات التي لها علاقة بعدم تنفيذ القرارات القضائية خاصة إخلاءات السبيل، على أن يقوم المرصد بالتوثيق من شمال الوطن حتى جنوبه ويعمل به جميع المحامين. داعيا جميع المؤسسات الحقوقية والقانونية لأن تكون شريكة فيه.

وأضاف أن النقابة بعد إنشاء المرصد ستتخذ خطوات مسؤولة على الأرض، بدءا من مراسلة الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الداخلية ومجلس القضاء الأعلى والنائب العام لأخذ مسؤولياتهم وأدوارهم بشأن امتناع جهات إنفاذ القانون عن تنفيذ قرارات المحاكم.

وأوضح أن النقابة ستقوم بخطوات جدية على الأرض ومنها مقاضاة الجهة التي امتنعت عن تنفيذ القانون، فلا يمكن السكوت عن ذلك لأن نقابة المحامين تعتبر حامية الحقوق والحريات في ظل غياب المجلس التشريعي.

وتابع المحامي الشلة أنه ليس من المقبول من نقابة المحامين أن تقف متفرجة تجاه أي انتهاك قد يحصل، بل أن المطلوب من النقابة وضع حد لأي انتهاك قد يتم.

وأشار إلى أن الخروقات تتم بسبب امتناع بعض جهات إنفاذ القانون في كثير من الأحيان تمتنع عن تنفيذ قرارات المحاكم تحت مبررات سياسية وغيرها.

وأكد الشلة أنه في حال صدر قرار قضائي وجب تنفيذه دون مماطلة او تباطؤ او تأخير.

ولفت إلى أن المشرع منح النيابة صلاحية التوقيف لكن ضمن إجراءات وصلاحيات معينة لها علاقة بإجراءات التحقيق وسلامة الإجراءات وغيرها، لكن للأسف ما يحدث أنه يتم التوقيف بناء على ذرائع لها علاقة بخطورة التهمة او السلم الأهلي او عدم وجود المصالحة، وهذا يدفع المواطنين للتوجه للقضاء العشائري.

وبين المحامي الشلة أنه "في كثير من الأحيان يأخذ القاضي تأشيرات النيابة العامة في القضية كمسلّم بها، بالتالي كل مجهود يبذله المحامي يصبح هباءً منثوراً.

وأكد أن انعدام السلطة التشريعية هو انتقاص من سيادة القانون، لأنها هي مصدر التشريعات والرقابة على أداء السلطتين القضائية والتنفيذية.

وحول محاكمة الأشخاص المحتجزين لدى اللجنة الأمنية، تساءل الشلة "كيف تقبل النيابة العامة والقضاء ملفاً مصدره اللجنة الأمنية ويتم محاكمة الشخص عليه، في الوقت الذي عرّف فيه القانون الأمكان المعدة للاحتجاز؟ بالتالي الإجراء باطل قبل كل شيء.