رام الله- وطن للأنباء: قالت علا عوض رئيسة جهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني، عن النتائج الاولية لمسح العنف في المجتمع الفلسطيني للعام 2019، أن اهمية تنفيذ هذه المسوح تكمن في انها تعطي صورة واقعية بأن العنف اصبح ظاهرة في المجتمع الفلسطيني.
ويعد هذا المسح هو الثالث من نوعه في فلسطين، وقد غطى اكثر من فئة واكثر من شكل من اشكال العنف، ومن ابرز نتائجه أن نسبة انتشار العنف بين النساء المتزوجات ومن سبق لهن الزواج بلغت 29%، بينما كانت في عام 2011 36% ، مؤكدة عوض ان هذا الانخفاض ايجابي لكن النسبة مازالت عالية.
واضافت عوض خلال استضافتها في برنامج "ضد الصمت" عبر شبكة وطن الإعلامية بالتعاون مع طاقم شؤون المرأة، أن العنف النفسي بغض النظر عن الفئة المستهدفة من النساء المتزوجات وكبار السن والاطفال تحت 12 سنة، وذوي الاعاقة كان الابرز والاكثر انتشارا في مجتمعنا،والاخطر كان على فئة الاطفال دون 12 سنة حيث كانت النسبة 77%، اما فئة الافراد ذوي الاعاقة سواء من نساء متزوجات او غير متزوجات كان الاكثر تعرضا لشتى اشكال العنف الاسرى وغير الاسري.
وعن ابرز التغيرات التي عمل عليها جهاز الاحصاء في المسوحات التي جرت في الاعوام (2005،2011،2019) قالت عوض ان التغيرات تمثلت في التالي: في عام 2019 أدخلنا كل فئات المجتمع التي لم تكن في المسوحات السابقة، وأضفنا العنف الالكتروني والعنف الجنسي على اشكال العنف، ولكن الامر المشترك في المسوحات الثلاث انه ركز على النساء المتزوجات ومن سبق لهن الزواج.
ولفتت عوض الى أن العنف النفسي بقي كما هو في الثلاث مسوح وأن أعلى أشكال العنف ضد المرأة المتزوجة ومن سبق لها الزواج، لافتة الى ان الملاحظ ان العنف الاقتصادي جاء في المرتبة الثانية بعد العنف النفسي، وهذا يعطينا مؤشر خطير، ويليه العنف الاجتماعي.
وفي ردها على تساؤل كيف يتابع الجهاز مع الحكومة الارقام التي تصدر عنه بما يخص العنف؟، قالت عوض"نحن في شراكة مع الحكومة والمؤسسات في مختلف القطاعات، حيث تم تشكيل لجنة فنية مختصة من خبراء الاحصاء، وكذلك تشكيل لجنة توجيهية واستشارية مكونة من مؤسسات المجتمع المدني ذات الاختصاص والقطاع العام، مؤكدة على دورهم المهم على اجراء المسوح."
"أوراد": العنف ضد المرأة يأتي من شرعية ومقارنته بالعنف ضد الرجال غير صحيحة
من جانبه، قال نادر سعيد، مدير معهد العالم العربي للبحوث والتنمية - أوراد، أنه على الرغم مما يبدو عليه الوضع من انخفاض في نسبة العنف ضد النساء الا انه يجب النظر الى نوعية العنف وحدة العنف الذي يحصل وتأثيره والدوافع وشرعيته، مؤكدا أن مقارنة العنف ضد النساء مع العنف ضد الرجال مقارنة غير متوازنة وغير صحيحة، لان العنف ضد النساء يأتي من شرعية وتكرار ومن حدة وله دلالات وتبعات بحياة النساء قبل حدوث العنف وبعده، اما العنف ضد الرجال يأتي من اماكن اخرى كالدفاع عن النفس وحدته اقل وتأثيره على حياة الرجل اقل.
وأشار الى أن العنف النفسي ضد الافراد الذين لم يسبق لهم الزواج ارتفع من 25% الى 29%.
وفي قطاع غزة، ارتفعت نسبة الاساءة ضد المسنين من 4.5% الى 7.6%، كما ان الاساءة النفسية ضد ذات الفئة ارتفعت من 7.3% الى 12.1%، أما الاهمال الصحي فقد ارتفع من8.6 الى21.6%.
وأكد سعيد أنه لا يهم ان نعرف ان شخصا تعرض للعنف بل عدد المرات التي تعرض لها للعنف وتأثيره وحدة الاساءة والقهر الذي تعيش فيه النساء في مجتمع يمنع الشرعية عن المرأة بأن تبلغ عن العنف وتوجد الية لتبرير العنف الواقع على المرأة.
الاتحاد العام للمراة الفلسطينية: نعمل لإصدار قوانين وتشريعات منصفة للمرأة موحدة كخطوة للحد من العنف ضد المرأة
بدورها، قالت منى الخليلي امينة سر الاتحاد العام للمراة الفلسطينية، انه بعد اطلاعنا عما يصدر من بيانات ومسوحات خاصة بقضايا المرأة، نقوم بتقييمها ومراجعتها ونحدد الخطوات التي تم اتخاذها قبل الارقام التي صدرت ونقيم الية عملها واستراتيجيتها بمختلف القضايا، ونستند الى هذه الارقام في تقارينا الدولي والاقليمي.
واشارت الخليلي الى أن نسبة العنف وفقا للاحصائيات انخفضت ولكن بنسب قليلة لاسباب ان المراة الفلسطينية تقع بين فكين وهما فك الاحتلال والعنف المجتمعي وهاتين القضيتين لهما تأثير مباشر عليها، اضافة الى اي مدى تحد القوانين والتشريعات من العنف وغياب الجهة التشريعية في دولة فلسطين، اضافة الى ان فلسطين تخضع لمنظومة قانونية متنوعة، فقطاع غزة يخضع للقانون المصري وفي الضفة نخضع للقانون الاردني وفي القدس لقانون الاحتلال الاسرائيلي.
ولفتت الخليلي الى ان اتحاد عام للمراة يدفع باتجاه اصدار قوانين تنسجم مع اعلان الاستقلال والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين حتى توائم كافة قوانينها بما ينسجم مع هذه الاتفاقيات، مضيفة " أن الوعي المجتمعي تجاه قضايا المرأة يجب ان يكون باتجاه التوعية من العنف، وتغيير الصورة النمطية وتعاطي المجتمع مع قضايا المرأة والثقافة جزء اساسي من عملنا في هذا المجال."
ولفتت الى ان المركز يعمل من اجل اصدار قوانين وتشريعات منصفة للمرأة، بحيث تكون هذه القوانين والتشريعات جزء من الخطوات التي تحد من العنف ضد المرأة وتوعية المجتمع ككل حول كيفية تعامل فئات المجتمع مع بعض، وتمكين النساء وتوجه اكبر للقضايا الخاصة بالمرأة.