
مباشر برنامج عدل مع أنس الكسواني | صناعة التشريعات بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة | ضيوفنا في الاستوديو | د.عمار...
Posted by وكالة وطن للأنباء on Monday, May 4, 2020
رام الله – وطن للأنباء: اثار اصدار الرئيس محمود عباس قرارين بقانون بشآن تعديل قانون مكافات ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم 11 لسنة 2004 وتعديلاته، والقرار بقانون رقم 12 لسنة 2020 بشأن تعديل قانون التقاعد العام رقم 7 لسنة 2005 وتعديلاته، تساؤلات حول صناعة التشريعات بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة.
وناقش برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، صناعة التشريعات بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة، اذ اكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الانسان عمار دويك، انه منذ تعطل المجلس التشريعي عام 2007، فأن عدد القرارات بقانون التي صدرت بلغت 270 قرار بقانون.
واوضح دويك انه عند التدقيق بتلك القرارات بقوانين، نجد ان بعضها في مضمونه ليس تشريع، وانما هي عبارة عن قرارات، مثل قرار رفع الحصانة عن بعض النواب في المجلس التشريعي، وقرار بقانون للمصادقة على تعيين بعض المناصب.
واوضح دويك ان الهدف من القرار بقانون، هو ان يأخذ الرئيس الصلاحية التشريعية من المجلس التشريعي بصفة مؤقتة، لكن الرئيس عباس اخذ كامل صلاحيات المجلس التشريعي الرقابية والتشريعية والصلاحيات المتعلقة بالموازنة والمصادقة على التعينات والمصادقة على الاتفاقيات الدولية، وهذا يدل على التوسع في مفهوم القرار بقانون .
وحول طبيعة القرارات بقوانين التي تم اصدارها، قال دويك ان هناك نحو 20 قرار بقانون تتعلق بالمصادقة على الموازنة العامة، و20 قرار بقانون بشأن المصادقة على اتفاقيات دولية او قروض، و30 قرار بقانون بشأن المصادقة على الحكومة او اصدار تعيينات او احالة للتقاعد، ما يعني ان هناك 200 قرار بقانون تتعلق بالتشريع.
ولفت دويك الى ان المجلس التشريعي الاول ( 1996 - 2006 ) اصدر نحو 95 قانون، لذلك نجد ان عملية اصدار قرار بقانون هي عملية نشطة جدا، وعند التدقيق بها نجدها تتعلق بقطاع الحكم، كانشاء مؤسسات عامة جديدة، تنظيم عمل مؤسسات عامة، او مؤسسات لها صلة بالشأن القضائي او يتعلق بالاجهزة الامنية او حقوق الموظفين، كما ان عدد اقل من تلك القرارات بقوانين تتعلق بالقطاع المالي الاقتصادي، واقل منها بالتشريعات العقابية، لكن اقل حقل من الحقول هو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وقال دويك انه لم يكن هناك خلال الفترة الماضية خطة تشريعية واضحة المعالم، مرتبطة بالخطة التنموية او خطة الحكومة الثلاثية او الخمسية، مضيفاً " هناك العديد من القرارات بقوانين، التي صدرت ثم عُدلت ثم اُلغيت، مثل قانون محكمة الجنايات الكرى، وهناك قوانين صدرت ثم اوقفت ثو عُدلت وعُدلت ثم الغيت مثل قانون الضمان الاجتماعي."
وتطرق دويك الى ان بعض القرارات بقوانين التي صدرت، اثارت ردود فعل في الشراع الفلسطيني، ما دفع صاحب القرار للتراجع عنها وتعديلها، ما يعني ان تلك القرارات بقانون لم تخضع للدراسة الكافية، ثم ان القليل جدا من تلك القرارات بقوانين تتوائم مع الاتفاقيات الدولية التي جرى الانضمام اليها منذ عام 2014.
واضاف دويك " على سبيل المثال انضممنا لاتفاقية مناهضة التعذيب، لكن لم يصدر لدينا قانون يعارض التعذيب، كما جرى تعديلين بالقوانين بعد الانضمام لاتفاقية سيداو، لكنهما لا يعكسان كل ما هو مطلوب من الاتفاقية، وكذلك الامر بالنسبة للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، اذ ان كل ما يتعلق بقوانين النشر لم تتوائم مع ذلك العهد، بل العكس فقد صدر قانون الجرائم الالكترونية الذي يعد خطوة بالعكس" .
واكد دويك ان "عملية صناعة التشريعات لا تسير وفق التوجهات السياسية العليا لدولة فلسطين، بالانضمام للاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان"، مضيفاً " ان اغلب هذه التشريعات صدرت دون مشاورات وطنية كافية وبعضها صدر في السر، حيث نتفاجئ برؤيتها في الجريدة الرسمية او يتم تسريبها. "
واكد دويك ان بعض القرارات بقوانين التي صدرت جيدة، وخضعت لمناقشات وتتوائم مع الاتفاقيات الدولية مثل قانون الاحداث، وتعديل قانون الطفل، والسلامة الطبية، وتنظيم نقل الاعضاء البشرية، لكن اغلب ومعظم تلك القرارات لم يكن عليها مشاورات، وبعضها لم يخضع لمشاورة مع الحكومة مثل القراراين بقانون الاخيرين المتعلقين برواتب التقاعد، مشيرا الى ان عام 2018 شهد اصدار 40 قرار بقانون اي بمعدل قرارا بقانون في كل اسبوع.
واكد دويك ان الباعث على تعديل القوانين هو المصلحة العامة، لكن في بعض القرارات بقانون جرى تعديلها من اجل شخص واحد، فبعضها عُدل من اجل تحسين وافادة شخص بعينه مثل تعديل قانون مكافحة الفساد من اجل التمديد لرئيس الهيئة السابق، وبعضها عُدل من اجل التخلص من شخص بعينه كما جرى في قانون التأمين لاستبعاد بعض الاشخاص.
ولفت دويك الى وجود قرابة 80 هيئة ومؤسسة لها نثريات واموال، وهو امر بحاجة الى تصويب ومراجعة جدية، والفرصة الان مواتية امام اشتية لاجراء مراجعة شاملة للهيئات والمؤسسات غير الوزارية، والنظر في جدواها وفعاليتها والحاجة لها في ظل الوضع القائم خاصة اننا امام ازمة مالية كبيرة سواء على المستوى الحكومي او الاقتصاد الوطني.
ولفت دويك الى ان "بعض الوزراء وقبل انتهاء عملهم بالوزارة اسسوا هيئات جديدة وجهزوها وفصلوها وانتقلوا اليها، باعتبارها مشروع المستقبل".
ورغم ان المادة 43 من القانون التي تعطي الرئيس صلاحية اصدار قرار بقانون، الا ان ذلك مقترن بالامر الطارئ، وبالتالي فأن القرار بقانون الصادر يجب العمل على تنفيذه، لكن ذلك لا يحدث، اذ اكد دويك ان "اول قرار بقانون صدر بعد الانقسام، هو قرار بقانون 1 في عام 2007 بشأن الانتخابات، لكنه لم ينفذ، علما ان المتوقع من اصدار القرار بقانون في حالة الضرورة هو تطبيقه لاعادة تنظيم الامور، لكن هذا القانون الذي صدر في 2007 لم يتم تطبيقه حتى الان".
واضاف دويك " هناك قوانين صدرت في حالة الضرورة لكن لم يتم تطبيقها مثل قانون تنظيم الاتصالات لعام 2009، فهذا القانون نص على انشاء هيئة لتنظيم قطاع الاتصالات، بحيث يكون فيها ممثل عن الحكومة والمستهلكين وقطاع الاتصالات، من اجل ايجاد رقابة على قطاع الاتصالات وشركات الاتصالات لخدمة المواطنين، لكن لم ينفذ القانون وبقي حبر على ورق".
وحول موضوع الانتخابات، قال دويك " موضوع الانتخابات هو حق المواطنين، وحين توجه المواطنين في عام 2005 لانتخاب الرئيس كانوا يعتقدون انهم ينتخبون لاربع سنوات وكذلك المجلس التشريعي الذي جرت انتخاباته في 2006 وفازت بها حماس ".
واضاف دويك حول الانتخابات " هذا الحق الدستوري للمواطنين معطل لاسباب كثيرة منها ان بعض القيادات والنخب التي تحكم في الضفة وغزة لا ترغب في تغيير الواقع القائم لانها مستفيدة منه، ففي غزة نشأت مصالح جديدة وقيادات ومؤسسات، فاصبح هناك مصالح محلية متجذرة تتناقض مع فكرة ان يشارك الشعب في الانتخابات، وان يفتح المجال امام المشاركة السياسية، كما ان المجتمع الدولي ومجتمع المانحين لم يرغبوا في اعادة تجربة 2006، لكي لا تعيد الانتخابات نتائج لا يرغبونها لذلك لم يدفعوا باتجاه الانتخابات".
واضاف " بعد 13 سنة من الانتخابات ، بدات بعض الدول وخاصة الاتحاد الاوروبي الحديث عن ضرورة اجراء انتخابات فلسطينية، فعلى سبيل المثال يشهد برلمان المانيا وهي من اكثر الدول دعما للخزينة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني اصبحت، مساءلات حول الاموال التي تُعطى لسلطة غير ديمقراطية".
واضاف دويك ان هناك خوف على مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، مضيفاً ان "الرئيس محمود عباس هو رئيس منتخب ورئيس اللجنة التنفيذية ولديه الشرعية الوطنية، لكن من حقنا كفلسطينيين ان نعرف مستقبلنا ومستقبل ابناءنا، في حال اصبح منصب الرئيس شاغرا، فهذا الامر يجب ان يرُتب ولا يترك للاقدار"، مضيفاً " اذا سألت اي قانوني عن اليوم التالي لشغر منصب الرئيس، فكل شخص سيعطيك سيناريو مختلف، وهذا يعني انه لا يوجد معرفة في كيفية انتقال السلطة" .
ودعا دويك الى الترشيد في اصدار القرارات بقوانين، وان لا تصدر الا لتحقيق مصلحة حقيقية وحاجة وطنية تتطلب اجراء هذا التعديل او القرار بقانون، وان تخضع لمشاورات مع الجهات والاطراف التي ستتأثر به، وان تكون هناك خطة معلنة لكل عام، تتضمن القرارات التي ترغب الحكومة العمل بها، وان لا تتناقض في مضمونها مع القانون الاساسي او مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان وان توائم التشريعات الوطنية، والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان.
واشار دويك الى امكانية اجراء تنظيم تشريعي على غرار مجلس تنظيم التشريعات الذي كان يعمل بين فترة انشاء السلطة عام 1993، وبين انتخاب اول مجلس تشريعي عام 1996، والذي اصدر ما بين 20 – 25 قانون بعضها ساري المفعول مثل قانون الاتصالات.
من جانبه قال المدير التنفيذي لمؤسسة استقلال ماجد العاروري، ان مشكلة التشريعات المتمثلة باصدار 270 قرار بقانون يضعنا امام استحقاق انه لم يعد هناك مجال للمضي قدما بهذا الامر دون معالجته، الامر الذي يتطلب تنظيم عمل التشريع ، ولا يمكن حل المعضلة دون السير لانتخابات تشريعية ورئاسية.
واضاف العاروري ان المادة 43 التي تخول الرئيس اصدار القوانين هي لحالات الاستثناء، لكن هذا النمط من الاصدارات يخالف المنطق ولا يمكن تبريره تحت اي نوع من الدلالات انه جزء من اي عملية دستورية، كما كان في مرحلة ما جراء الازمات والانقسام التي تطلبت اصدار مثل هذه القرارات ، لافتا الى عدم التعايش معها والتخلص منها، والاتجاه نحو اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، بعد الخروج من جائحة كورونا، لأن بالانتخابات تتحقق السلامة من كل الجوانب.
واكد العاروري ان التوجه لاجراء الانتخابات مهمة ملحة امام الرئيس من خلال اصدار مثل هذا المرسوم، الذي يتفق الجميع على اهميته، بما يشمل القدس، وان تُفرض الانتخابات على ارض الواقع، باعتبارها معركة يمكن ان تعيد شحذ همم الناس، مشددا على ضرورة اجراء "الانتخابات في اقرب فرصة باعتباراها اولوية لا يجب التنازل عنها على الاطلاق".
ودعا العاروري الى اعادة الحياة للحياة الدستورية، وفق اسس ومبادئ واضحة، وهي الفصل بين السلطات وتداول السلطة ووجود رقابة من الهيئات التشريعية المنتخبة على الحكومة .
وحول حالة الطوارئ المعمول بها منذ شهرين، حذر العاروري من التحايل على القانون، قائلا ان بعض القانونيين اصبحوا يحللوا كيف يمكن التحايل على القانون من اجل تمديد حالة الطوارئ، معتبرا انها ثقافة واشكالية خطيرة.
ولفت العاروري الى ان النقطة الاهم بحالة الطوارئ لا تتعلق بمن له الحق في اصدار الطوارئ، بل حول توفر ضرورة لاعلان حالة الطوارئ، مشيرا الى ان حالة الطوارئ جاءت مفاجئة في المرحلة الاولى والثانية بسبب جائحة كورونا التي لم يعرف الناس عنها الكثير، رغم انه جرى بها استخدامات سياسية منذ اللحظة الاولى ولكن الجو العام لم يكن يسمح بالمناكفة خاصة ان الامر يتعلق في صحة الناس ، ولذلك التزمت الناس الصمت في الحالتين الاولى والثانية للطوارئ لاعتقادهم ان لهم مصلحة بها، لكن المواطنين شاهدوا الوقائع وانه لم يكن هناك اي حاجة لاستخدام الطوارئ في امور خارج القانون، سوى بالابقاء على المواقع المحجوبة، او بتمديد اعتقال المعتقلين.
واضاف العاروري "نحن بحاجة الى سياسية تشريعية جديدة، ومن يقدر على قيادتها هو المجلس التشريعي، لان هناك ازمة ثقة بالمجتمع الفلسطيني، كما ان المادة 43 هي فقط لحاجة الناس الضرورية، وليس لاصدار 270 قرار بقانون" مضيفا ان معظم القرارات بقوانين، كانت تهمل الحقوق المتعلقة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، والتي باتت اليوم المطلب والاولوية للناس .
واضاف العاروري ان جزء من القرار بقانون صدر بشأن عمل او انشاء مؤسسات عامة فلسطينية، لافتا الى ان كم كبير من تلك الهيئات والمؤسسات، لديها مقرات وموظفين ورواتب عالية جدا، من الصعب حصرها، وتستنزف الموازنة العامة على حساب قطاعات مهمة جدا.
واضاف العاروري " يجب بسط يد الحكومة على تلك الهيئات والمؤسسات وهذا يحتاج لقناعة من الحكومة، مع مراعاة ضرورة ان تبقى بعض المؤسسات مستقلة"، مضيفاً ان بعض الوزراء يرفضون ان تعود بعض الهيئات اليهم مع انها تعمل في صميم عمل وزاراتهم بسبب تضارب المصالح، لافتا الى ان نظام 2016 الخاص بالمكافآت يعطي كل وزير يستطيع ترأس هيئتين ويعقد اربع اجتماعات الحق بالحصول على مكافات مالية وبدل مهمات وسفريات .
واضاف " بعض المؤسسات نُظم عملها من التشريعي وهي تدير نفسها من مالها العام ومن ايراداتها مثل قانون هيئة سق راس المال، حيث نصت بعض التشريعات ان الارباح الخاصة بها تذهب للخزينة العامة، وخسائرها تتحملها الخزينة العامة مع منح رواتب عالية، وعند التدقيق في موازنتها نجد انها دائما تتكبد خسائر، بالتالي هذا تناقض مصالح، والتشريع يخدم هذا التناقض".
ولفت العاروري الى وجود عدد كبير من تلك المؤسسات، ومنها مؤسسة نادي السيارات الفلسطيني، الذي يعطي رخص دولية، وهي مؤسسة منصوص عليها في قانون المرور.
ولفت العاروري الى ان هذه المؤسسة تقدم رخص القيادة الدولية بتكلفة تتراوح بين 150 – 200 شيقل، بينما تبلغ تكلفتها في معظم الدول 20 دولارا، علما انها مؤسسة لا يصرف عليها من الخزينة العامة، لكنها وبسلطة القانون تُحصل تلك الاموال على غرار السلطة الاقطاعية التي كانت تمارس الاقطاع وجمع الاموال، متسائلاً "لماذا لا تتسلم وزارة النقل والمواصلات هذه المهمة."
واكد العاروري ان " الفساد بمفهومه التقليدي ليس مرتفعا" مشبها الفساد بالفايروس الذي يتطور ويصبح لديه حصانة، ولذلك فالمطلوب تطوير مفهوم الهدر الذي يجري، والتوجه نحو بناء المؤسسات من قاعدة واحدة وهي مصلحة المواطن الذي ادرك ان الحكومة والسلطة بكامل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية تعمل باموال دافع الضرائب الفلسطيني الذي من حقه ان تُصرف الاموال وفق الغايات التي تحقق مصالحه".
وشدد العاروري على ضرورة "اصلاح النظام السياسي وفي مقدمتها الهيئات والوزارات، بأعتبار تلك المهمة مسالة في صميم حقوق الانسان الفلسطيني، الى جانب حقه في انتخاب ممثليه"، متابعا ان الاصلاح يجب ان يشمل مؤسسات المجتمع المدني والاموال التي تعمل بها تلك المؤسسات، وان تخضع للرقابة المجتمعية، وهذا ينطبق على كل المؤسسات في مختلف الحقول.